السيد محمد الصدر
119
ما وراء الفقه
والتسبيب : من قبل إطلاق حيوان هائج على شيء ذي مال أو حبس حيوانات في غرفة إلى أن تموت أو يتلف بيضها أو أفراخها وهكذا ، فيكون كل ذلك مضمونا لأهله . وهنا يأتي مفهوم التعدي والتفريط ، وقد تحدثنا عنه في كتاب الضمان وقلنا إن التعدي والتفريط هو فعل ما يجب تركه في المحافظة على أموال الآخرين والتفريط هو ترك ما يجب فعله في هذا الصدد نفسه . ومحل الشاهد الآن أن التعدي قد يكون بالمباشرة وقد يكون بالتسبيب إلا أن التفريط لا يكون بالمباشرة بل هو بالتسبيب دائما ، لأن مفهوم متضمن للترك ، والترك ليس سببا مباشرا للإتلاف . الفدية : وهي في الأغلب المال الذي يعطى عوض الأسير أو السجين لإطلاق سراحه ، ومنه قولهم جعلت فداك وقولهم : فداك أبي وأمي ، وقد يوسع مفهومها أكثر من ذلك للخلاص من أية صعوبة بالمال كدفع اللص أو المعتدي بالمال ودفع المال من قبل الزوجة بإزاء طلاقها ، وهو الخلع باصطلاح الفقهاء . وقد ورد للخلاص من القتل قوله تعالى * ( وَفَدَيْناه ُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) * ، فإن الفداء لا يتعين أن يكون مالا نقديا ، بل قد يكون شيئا آخر ، كما في الآية ، بل قد لا يكون متمولا أصلا ، كالأسراء والأحرار « 1 » الموجودين في معسكرين متعاديين ، فيطلق منهم بعدد متساو ، ويكون بعضهم فداء لبعض . كما أن الفداء قد يكون عملا معينا ، كما لو خطت ثوبه أو بنيت داره من أجل دفع شره أو إطلاق أسيره . فهذا كله يدور حوله المعنى اللغوي للفدية ، وليس في شيء منه معنى
--> « 1 » يعني غير العبيد المملوكين .